ابن عبد البر

1399

الاستيعاب

باب مسور ( 2405 ) المسور [ 1 ] بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري . أبو عبد الرحمن ، قد ذكرنا نسب أبيه مخرمة بن نوفل إلى زهرة فغنينا بذلك . أمّه الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف ، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، وقدم به أبوه المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان ، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم والمسور ابن ثمان سنين ، وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه . وحدث عن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وعمرو بن عوف . وكان فقيها من أهل الفضل والدين ، لم يزل مع خاله عبد الرحمن بن عوف مقبلا ومدبرا في أمر الشورى ، وبقي بالمدينة إلى أن قتل عثمان ، ثم انحدر إلى مكة ، فلم يزل بها حتى توفى معاوية - ذكره ربيعة بن يزيد ، فلم يزل بمكة حتى قدم الحصين بن نمير مكّة لقتال ابن الزبير ، وذلك في عقب المحرم ، أو صدر صفر ، وحاصر مكة ، وفي حصاره ومحاربته أهل مكة أصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق ، وهو يصلَّى في الحجر ، فقتله ، وذلك مستهلّ ربيع الأول سنة أربع وستين ، وصلَّى عليه ابن الزبير بالحجون ، وهو معدود في المكيين . توفى وهو ابن اثنتين وستين سنة . وقيل : وفاته كانت يوم جاء نعى يزيد إلى ابن الزبير ، وحصين بن نمير محاصر لابن الزبير ، وجاء نعى يزيد إلى مكة يوم ثلاثاء عشرة ربيع الآخر سنة أربع وستين . روى عنه عروة بن الزبير ، وعلي بن الحسين ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وكان المسور لفضله ودينه وحسن رأيه تغشاه الخوارج ، وتعظَّمه وتبجّل رأيه ، وقد برأه الله منهم . وروى ابن القاسم ، عن مالك ، قال : بلغني أن المسور

--> [ 1 ] بكسر الميم وسكون السين ( أسد الغابة ) .